تقرير بحث السيد الخوئي للتبريزي

493

مصباح الفقاهة

والتحقيق هو اختيار التفصيل بوجه آخر ، وهو أنا ذكرنا مرارا أن المبيع إذا كان ذي أجزاء بحيث يعد في العرف متعددا وباعه صفقة واحدة فالبيع ينحل إلى بيوع متعددة ، كانحلال الأحكام الاستغراقية حسب تعدد الأفراد إلى أحكام عديدة ، ويكون ذلك في الحقيقة بيعان مستقلان . وبهذا صححنا ما إذا باع شخص شيئا فظهر بعضه مستحقا للغير ، فحكمنا بصحته على طبق القاعدة ، وهكذا ما إذا باع أحد الشاة والخنزير أو الخمر والخل صفقة واحدة ، فإن البيع يصح في ما يملك ويبطل في غيره ، وكذا إذا باع مال غيره فأجاز المالك بعضه دون بعض ، أو كان المبيع لمالكين فأجاز مالك بعض ولم يمض مالك البعض الآخر ، فإن البيع في جميع هذه الصور يصح في جزء ويبطل في الجزء الآخر . والوجه في جميع ذلك هو انحلال البيع إلى بيوع متعددة ، لأنه واحدا بحسب الانشاء لا في الحقيقة ، كاتحاد الحكم الاستغراقي بحسب الانشاء وتعدده في الحقيقة ، ومع عدم القول بالانحلال أو في الموارد التي لا يمكن القول بالانحلال فلا وجه أصلا للحكم بالصحة مطلقا كما شقق المصنف ، بل لا بد من الحكم بالبطلان . فإن البيع بيع واحد فمع قبض بعض المبيع لا يصدق عليه اقباض المبيع ، كما أنه إذا غسل أحد رأسه لا يصدق عليه أنه غسل تمام بدنه ، بل ما لم يقبض البايع تمام المبيع إلى ثلاثة أيام بطل البيع أو كان البايع له الخيار كما لا يخفى ، فافهم . الشرط الثاني : عدم قبض البايع مجموع الثمن فقد ذكر المصنف أن هذا الشرط مجمع عليه نصا وفتوى ، وقبض البعض كلا قبض بظاهر الأخبار المعتضد بفهم أبي بكر العياش القاضي